السيد علي الحسيني الميلاني

285

نفحات الأزهار

فإذا كان ما ذكره نصا في أنه أفضل الناس كان إيجاب المودة - مع هذا الاهتمام العظيم على الثلاثة وغيرهم ، حتى قال ثانيهم مهنئا إياه ( أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ) وقال أولهم أيضا كما في ( الصواعق ) وغيره دليلا على الأفضلية بالأولوية القطعية . قوله : ( وعلى تقدير وحدة المضمون في الآية والحديث ، فأي قبح فيه ؟ إن شأن النبي هو التأكيد على مضامين الآيات والتذكير بها ) . أقول : ذكر ( الدهلوي ) في باب المكائد من ( التحفة ) أن التأكيد دليل قطعي وبرهان يقيني على وقوع التغافل والتساهل ، ومن هنا حكم بوضع أخبار نسب روايتها إلى أهل الحق ، من دون أن يذكر رواتها والكتب المخرجة فيها ولو بالاجمال فضلا عن نقل العبارة . وإن كلامه في هذه المكيدة ( وهي المكيدة السادسة والأربعون ) - الذي ذكره تبعا للكابلي وزاد عليه أشياء أخرى من عنده - صريح في أن تأكيد أمر بالنسبة إلى شخص دليل على عدم حصول ذلك الأمر لذلك الشخص ، وقصور الشخص وإهماله وتغافله عن الأمر المطلوب منه . وعلى ضوء هذا الكلام يثبت أن الصحابة الحاضرين في حجة الوداع المخاطبين بحديث الغدير - وفيهم الثلاثة فمن دونهم - لم يكونوا واجدين لمحبة علي عليه السلام ومودته حتى ذلك الحين ( الأمر الذي يكشف عنه تكرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمر بمحبة علي وولايته بخطبته في يوم الغدير ، الدال على وجوب محبته في أقل تقدير ) وأنهم كانوا مهملين لهذا الأمر البالغ الأهمية . ولو أن ( الدهلوي ) التفت إلى ما يستلزمه كلامه في هذا المقام ، ولا سيما مع النظر إلى ما ذكره في باب المكائد ، لما تفوه به قطعا . قوله : ( لا سيما متى رأى تهاونا من المكلفين في العمل بموجب القرآن . قال تعالى : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ) .